ابن أبي حاتم الرازي
532
كتاب العلل
قال : قال رسولُ الله ( ص ) : إنَّ في أمَّتي أَرْبَعً ( 1 ) مِنَ ( 2 ) الجَاهِليَّةِ لَيْسُوا بِتارِكِيهِمُ ( 3 ) : الفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ ، والطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ ، والاسْتِسْقَاءُ
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ومثله في " مستدرك الحاكم " ( 1 / 383 ) ، والجادَّة : « إنَّ في أمتي أربعًا » ، لكنْ يخرَّج ما في النسخ تخريجين : الأول : برفع « أربعٌ » على أنها مبتدأ مؤخَّر ، خبرُه : شبه الجملة « في أمتي » ، وجملة المبتدأ مع الخبر : خبرٌ ل « إنَّ » ، واسم « إنَّ » ضميرُ الشَّأن المحذوفُ ، والتقدير : « إِنَّهُ - أي : الشأن والحديث - في أمَّتي أَرْبَعٌ » . وانظر الكلام على ضمير الشأن في التعليق على المسألة رقم ( 854 ) . والثاني : بنصب « أربعً » اسمًا مؤخَّرًا ل « إنَّ » والجادَّة : أربعًا ، لكنْ حذفت ألف تنوين النصب ، على لغة ربيعة ، وقد تقدم التعليق عليها في المسألة رقم ( 34 ) . ( 2 ) في ( ف ) : « في » . ( 3 ) كذا في جميع النسخ باستعمال الضمير « هم » في غير العقلاء ، والجادَّة : إمَّا « ليسوا بتاركيها » ، أو « بتاركيهنَّ » . وما وقع في النسخ له وجه في العربية ، وهو أنَّ الضمير « هم » وغيره مما يختصُّ بالعقلاء : قد يستعمل في التعبير عن غير العقلاء على سبيل التشبيه والتنزيل ، وهذا كثيرٌ في كلام العرب : أن يُشبِهَ الشيءُ الشيءَ من بعض الوجوه ، فيعطى حكمه ، إظهارًا لأثر الملابسة والمقاربة ، فيعبَّر عنه بضميره أو صفته . = . . . ومن شواهد إجراء ضمائر العقلاء وصفاتهم على غير العقلاء : قولُ يوسف _ ج فيما حكى الله تعالى عنه : [ يُوسُف : 4 ] { إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ } ، وقولُهُ تعالى : [ الأنبيَاء : 33 ] { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } ، وقولُهُ تعالى : [ النَّمل : 18 ] { قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ } ، وقولُهُ تعالى : [ غَافر : 18 ] { إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ } ، ولوجاء على الجادَّة المشهورة لقال : رأيتها لي ساجدةً ، وكلٌّ في فلك يَسْبَحْنَ أو تَسْبَحُ ، وادخُلْنَ مساكنكنَّ ، ولدى الحناجر كاظمةً ، وفي كتابنا أتي بضمير العقلاء في « بتاركيهم » للمشاكلة والملابسة اللفظية لقوله : « ليسوا » ، والله أعلم . انظر " تفسير الطبري " ( 15 / 556 ) ، و " الكشاف " ( 2 / 418 ) ، و " التفسير الكبير " ( 18 / 70 ) ، و " البرهان في علوم لقرآن " ( 4 / 22 ) ، و " الأشباه والنظائر " للسيوطي ( 2 / 649 - 650 ) ، و " تفسير أبي السعود " ( 4 / 252 ) ، و " روح المعاني " ( 12 / 179 - 180 ) ، و " فتح القدير " ( 3 / 406 ) ، و " أضواء البيان " ( 6 / 381 - 382 ) .